تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

110

المحجة في تقريرات الحجة

وأمّا الكلام في الأصل العملي ، فلو كان في البين حالة سابقة فلا إشكال في مجرى الاستصحاب مثلا لو كان زيد سابقا مجتهدا ، ولأجل ذلك كان واجب الإكرام ، ثم زال عنه ملكة الاجتهاد فوقع الشكّ في أنّه يجب إكرامه أم لا ، فيجري الاستصحاب ويحكم بوجوب إكرامه ، وأما لو لم يكن في البين حالة سابقة فلو كان التكليف ثابتا وكان الشكّ في المسقط يكون المورد مورد قاعدة الاشتغال ، مثلا قال : « أكرم عالما » وكان زيد عالما سابقا ولكن فعلا ليس بعالم فوقع الشكّ في أنّ العالم هو من كان متلبسا فعلا بالعلم أو الأعمّ منه وعمّا انقضى ، فلو كان الأوّل فلو أكرم زيدا لا يحصل الامتثال ، لعدم كونه فعلا متلبسا بملكة العلم ولو كان الثاني فبإكرام زيد يحصل الامتثال لأنّه أيضا كان عالما ولو سابقا ، ففي هذا المورد تجري قاعدة الاشتغال ولا بدّ من إكرام من يكون فعلا متلبسا بالعلم حتى يقطع بحصول الامتثال وفراغ الذمة . وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل يكون الشكّ في الأقلّ والأكثر فيكون المورد مورد البراءة مثلا قال : « أكرم العلماء » وتعلّقه بالعالم الفعلي مسلّم ، ولكن يشكّ في أنّه هل يجب علاوة على العالم المتلبس بالعلم فعلا إكرام من انقضى عنه ملكة العلم وليس فعلا فيه الملكة ، أم لا ؟ فيكون في البين معلوم ومشكوك ، ففي الزائد تجري البراءة فيجب إكرام خصوص المتلبس بالعلم وفي غيره بمقتضى البراءة يرفع عنه التكليف . فظهر لك أنّ الموارد مختلفة بحسب جريان الأصل . هذا تمام الكلام في الأصل اللفظي والأصل العملي .